الحاج السيد عبد الله الشيرازى
48
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
الذي هو محل البحث ، أو علم تنزيلي ؟ أو ما هو مثل العلم عند الشارع ؟ فنقول : نحن نلتزم بذلك - أي الفرض الأخير - أيضا ، ولكن من الواضح أن التنزيل لا بدّ وأن يكون بملاحظة الآثار ، فبملاحظة أي أثر نزّل الظن منزلة العلم ؟ ولا أثر له إلا الحجية أو وجوب العمل أو منجزية الواقع ، والمفروض في كلامه « قده » أن المنجزية من آثار المجعول وليس هو المجعول بنفسه ، فيتعين أحد الأولين . نعم ، بناء على الأول منهما ربما لا يلتزم بأن الوجوب وجوب حقيقي ، بمعنى أنه إلزام على كل حال ، حتى يلزم التصويب أو الإشكالات الواردة في مقام الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ، كما سيجيء مفصلا إن شاء اللّه تعالى . وبالجملة ، ما أفاده « قده » من أنه لا يتصوّر حكما ظاهريا ، ولا يكون المجعول إلا الطريقية ، مدفوع ، بأنه لا يتصور معنى لجعل نفس الطريقية ، ولا بدّ أن يكون في البين شيء غيرها يسميه الأصحاب « حكما ظاهريا » . ومما ذكرنا ظهر : أنه لا يتم المطلب بأن يكون المجعول هو المحرزية والمثبتية والطريقية ، وبنفس مجعولية هذه الأمور يحرز المتعلّق بما له من الأحكام ، سواء كان الحكم راجعا إلى المحرز أو نفس الإحراز ، وذلك لما عرفت من أن نفس المحرز به ، غير قابل للجعل ولا بدّ أن يكون بلحاظ الأثر . إلا أن يكون المراد من العلم المذكور في القضية ما هو أعم من الظن ، وهو خلاف ظاهر لفظه ، ولذا لا يكتفي به هو بنفسه في مقام الجواب عن الإشكال الوارد عليه ، بأنه ولو كان مفادها المحرزية ، لكنه لا بدّ وأن يكون المحرز وجدانيا بحسب ظاهر الدليل المأخوذ فيه العلم موضوعا ، بل أتى بجوابين آخرين . مع أن هذا يرجع في الحقيقة إلى الحكومة الواقعية المفروض في كلامه أن المقام ليس منها ، فافهم . وأما بالنسبة إلى الأصول : فالجري العملي الذي التزم به فيها ، لا بدّ وأن يكون متعلقا للتكليف أعطي من الشارع ، بمعنى أنه أوجب الشارع الجري العملي بالنسبة إليها ،